الجمعة , 14 ديسمبر 2018

ادوين هابل




في المدة التي كان الفلكيون يحاولون فيها التغلب على معضلة السدم الحلزونية، هجر محام شاب مطامحه في تدريبه القانوني المريح؛ حتى ينتقل لدراسة النجوم . وأثبت في عام 1929 ان المجرات تبتعد عنا بسرعة متناسبة مع المسافة التي تفصل ما بينها. وتفسير ذلك بسيط مع انه ثوري: الكون يتوسع.  كان ذلك الشخص هو عالم الفلك الأمريكي الشهير ادوين هابل، وهو باختصار الشخص الذي غيّر رؤيتنا إلى الكون .




ولد هابل في ميسوري في العام 1889 وانتقلت أسرته إلى شيكاغو في العام 1898 حيث كان تلميذا مجتهدا في المدرسة الثانوية هناك من دون ان يكون مميزا. أكثر ما جذب الانتباه إليه كان قدراته الرياضية بعد تحطيمه الرقم القياسي في القفز العالي لولاية الينوي.

كما كان رياضيا بارزا في فريق كرة السلة في جامعة شيكاغو. ونال منحة لدراسة القانون في اوكسفورد، وامضي فترة وجيزة هناك قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة مقرراً ان مستقبله في دراسة الفلك.

وأدى في مطلع العشرينيات دوراً مهما في تحديد ماهية المجرات. وكان من المعروف ان بعض اللولبيات السديمية تحتوي على نجوم من دون ان يكون هناك إجماع في أوساط العلماء حول ما اذا كانت هذه مجموعات صغيرة من النجوم في مجرتنا او اذا كانت مجرات منفصلة لا يقل حجمها عن حجم مجرتنا لكنها ابعد بكثير.

وفي العام 1924 قاس هابل المسافة التي تفصل الأرض عن سديم اندروميدا (المرأة المتسلسلة) التي تبدو كمجموعة خافتة الضوء ولا يزيد قطرها عن قطر القمر واثبت انه مجرة منفصلة تبعد مئات آلاف المرات عن اقرب نجم إلى الأرض




وكان هابل قادراً على قياس مسافات عدد محدود من المجرات الا انه أدرك إمكان احتساب درجة لمعان المجرات كمؤشر على بعدها عن الأرض. والسرعة التي تتحرك بها إحدى المجرات اقترابا من الأرض وابتعادا عنها كانت سهلة القياس نسبيا بفضل تفسير دوبلر لتغير الضوء. حيث يصبح لون المجرة أكثر حمرة عندما تقترب منا وأكثر زرقة أثناء ابتعادها. وفيما تستطيع آذاننا ان تميز التغير في صوت محرك سيارة مثلا وفقا لهذا التفسير، تعجز اعيننا عن تمييز التغير الطفيف في درجة احمرار الضوء.

لكن مع استخدام محدد دقيق لألوان الطيف تمكن هابل من قياس درجة احمرار ضوء المجرات البعيدة.  وعلى الرغم من ان المعلومات التي توفرت لهابل في العام 1929 كانت عامة جدا الا انه نجح في التكهن، سواء كان مقادا بحدسه العلمي او بحسن حظه، بالعلاقة بين درجة الاحمرار وبعد المجرات. ومع تقدم العلم والتقنيات ظهرت صحة استنتاج هابل. فالمجرات تبتعد عنا والكون يتمدد. ومع نظرية النسبية العامة
التي وضعها البرت اينشتاين في العام 1915، اصبح من المسلم به ان جميع المجرات والكون برمته جاء من »الانفجار الكبير« قبل مليارات الاعوام
. وولد بذلك علم الكون الحديث.

وقام هابل باختباراته على افضل منظار في العام الذي كان موجودا في تلك الحقبة على جبل ويلسون جنوبي كاليفورنيا. ويحمل اسمه اليوم افضل تلسكوب في العالم الموجود في مدار حول الأرض. ويكمل »تلسكوب هابل العلمي« ما بدأه هابل نفسه من رسم خريطة للكون وتقديم افضل الصور للمجرات النائية.

وأصبح اسم هابل مرتبطا اليوم بالعديد من أدوات البحث في مجال الفلك. فهناك منطقة هابل للالغاء ونماذج هابل للمجرات وقانون هابل لانعكاس ضوء السدم وثابتة هابل وتوقيت هابل ومخطط هابل وشعاع هابل للكون، اضافة الى منظار هابل. ولا ريب في ان هابل نال لقب اعظم عالِم فلك منذ غاليلي وكيبلر ونيوتن.

وهنا أقدم اقتراحا للأعضاء الكرام، بأن يكتب كل واحد ما يعرفه من معلومات عن هذه الأدوات التي حملت اسم هابل.




تعليقات

تعليقات

عن الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر - غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي | ومركز الترجمة العلمي | وقناة الفيزياء التعليمي على اليوتيوب | ورئيس تحرير مجلة الفيزياء العصرية | Email skhazem@gmail.com

تفضل بزيارة صفحتي
تصفح كل مقالاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.