الرئيسية » مقالات علمية » مقالات في التكنولوجيا » التواجد عن بعد التواجد بتقنية الهولوجرافي

التواجد عن بعد التواجد بتقنية الهولوجرافي

3d-telepresence-1







التواجد عن بعد تقنية المستقبل telepresence

في الوقت الذي لازال فيه مدراء شركاتنا ورؤساء مؤسساتنا يعتمدون على ١٠٪ من تقنيات الاتصال في ادارة المؤسسات وعقد الاجتماعات، تطور العمل الاداري في المؤسسات الاجنبية ليحقق المزيد من الارباح على كافة المستويات المالية والاقتصادية ويختصر الوقت وينجز اكثر من خلال الاعتماد على وسائل الاتصال التي وصلت لمراحل لا تصدق الا في افلام الخيال العلمي من خلال تقنية الاتصال الهلوجرافي او التواجد عن بعد.

احتلت في الأعوام العشرة الماضية كلمة ديجيتال digital كافة المجالات وأصبحت كل الأجهزة مهما اختلف نوعها واسمها يسبقها وصف ديجيتال كدلالة على التقدم العصري للكمبيوتر، اما الان فصاعدا سوف نشهد ظهور مصطلح عصري جديد هو التلي tele أي عن بعد ليدخل كافة مجالات الحياة فتصبح الاجتماعات عن بعد tele-conference  ويصبح الطب tele-medicine أي طب عن بعد ويصبح التواجد tele-presence أي تواجد عن بعد. قد يكون الامر سهلا تماما مثل التفاوض لعقد صفقة مع رجل اعمال حتى لو كان في أي مكان في العالم. او قد تكون حالة معقدة مثل رئيس قسم القلب في مستشفى يقوم بالفحوصات النهائية قبل اجراء العملية لمريض في قرية معزولة وتبعد 700 كيلومتر عن المستشفى. او قد تكون أمور شخصية مثل ان يقوم شخص بمراقبة اطفاله عندما يصول البيت قادمين من المدرسة حتى لو كان يقطن في منطقة زمنية مختلفة عنهم. في هذا المقال التقني سوف احدثكم عن الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم في مجال عالم الاتصالات بالفيديو ثلاثي الابعاد او التواجد عن بعد والتي سوف تغير طريقتنا في التواصل والتفاعل بيننا وبطريقة عملنا وحياتنا مع التركيز على الجوانب الاقتصادية التي توفرها هذه التكنولوجيا.

البرامج مثل برنامج سكاي بي Skype – والذي يتباهى بوصوله إلى أكثر من 300 مليون مستخدم في العام الماضي – وبرنامج شركة ابل FaceTime الذي حول العلاقات الشخصية بطريقة جعلت العائلات والأصدقاء في تواصل مستمر حتى لو كانوا في انحاء متفرقة في العالم.

لكن الان اللقاءات والمؤتمرات عن بعد والتي تعرف باسم teleconferencing والتي أطلقت عليها تسمية عصرية وهي التواجد عن بعد telepresence – هي بداية تغير حياتنا العملية أيضا.

في الأعوام القليلة الماضية ازدهر كثيرا العمل عن بعد – حيث يؤدي الموظفين عملهم من منازلهم. طبقا لاستطلاعات رأي أجريت مؤخرا فان واحد من خمسة اشخاص في العالم يعمل من المنزل وأطلق عليه مصطلح telecommute وتقريبا 10% يعمل عن بعد من المنزل كل يوم.

في غضون ذلك فان الكثير من الشركات حول العالم تسعى الان إلى تقليل تنقل الموظفين بين المكاتب للاجتماعات وتمكنهم من الاستفادة أكثر من الوقت وتقليل النفقات.

قامت مؤسسة هاوي لتكنولوجيا الاتصالات على سبيل المثال بتطوير نظام الفيديو كونفرنس يعرف بـ TP3200 video conferencing system لغرض التواصل عن بعد. جاء هذا التصميم خصيصا للاجتماعات ويستخدم أجهزة معالجة صورة تعرف باسم الكاميرا البصرية المركزية لتوفير او نظام تواجد عن بعد بانورامي.

 telepresence_development_kit

TP3200 video conferencing system

ساهمت كاميرات عالية الدقة (HD camera) والاتصال واسع النطاق كثيرا على تحسين جودة الفيديو كونفرنس، والاعتماد على أنظمة الفيديو كونفرنس لتقليل التكلفة وتحسين كفاءة العمل وتوفير الطاقة البشرية وليس هذا فحسب بل ايضا جعلت من السهل توصيل فكرتك، وخصوصا عندما تكون أنظمة الفيديو كونفرنس تظهر وجهك وعينيك لزملائك على الطرف الأخر مما يشعر كلا الطرفين بالثقة أكثر.

أنظمة الكنفرنس عن بعد الان لا تطلب من المشاركين ان يقوموا بالإرسال إلى أنظمة محددة بمعايير تقنية خاصة. عوضا عن ذلك فان الكثير من الأنظمة الان تستخدم ما يعرف بـ BYOD. انها اختصار لمصطلح يعني احضر جهازك الخاص Bring Your Own Device وهو نظام يسمح للموظفين احضار اجهزتهم الخاصة معهم مثل الهواتف والحواسيب اللوحية والكمبيوتر المحلول وغيرها من الأجهزة وكل هذه الأجهزة مزودة بكاميرا فتسمح لهم باستخدامها في مقر عملهم والوصول إلى معلومات الشركة. النتيجة كانت قفزة نوعية في طريقة التعامل مع العمل المكلف به كل موظف.

لهذا لا يجب ان نستغرب عندما تقرر الشركات العالمية ان تنفق ما يقارب من $3.75 مليار دولار على تكنولوجيا الفيديو كنفرنس بحلول العام 2016. حيث اثبتت دراسة قامت بها شركة سمارت 2020 ان كلا من أمريكا وبريطانيا سوف توفران ما يقارب $19 مليار دولار عند استخدامهما لعدد 10,000 من وحدات التواجد عن بعد بحلول العام 2020.

بإلغاء النفقات الكثيرة على رحلات الطيران بين مكاتب المؤسسة وتوفير وقت ونفقات الإقامة فان نفس الدراسة تقترح ان تكنولوجيا الكنفرنس عن بعد والأدوات الافتراضية الأخرى سوف تقلل أيضا انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بنسبة %15 بحلول العام 2020.

لكن هذه مجرد البداية. الجيل القادم من أنظمة فيديو التواجد عن بعد تهدف إلى نقل الواقع الذي نعيشه من خلال إضافة قدرات ثلاثية الابعاد على أنظمة فيديو التواجد عن بعد.

هولوجرافي التواجد عن بعد holographic telepresence

هولوجرافي التواجد عن بعد هو جعل الاجتماعات بين الموظفين تماما مثلما كان يحدث في فيلم ستار تريك. بدلا من الشاشة المسطحة سوف يظهر الطرف الاخر بصورة متحركة ثلاثية الابعاد.




فيديو يوضح التواجد الهلوجرافي عن بعد

في الوقت الحالي لا يمكننا ان نعتبر هذا هولوجرام حقيقي، حيث اعتمدت شركة Musion التقنية في بريطانيا على خداع بصري يستخدم في المسارح يعرف باسم تأثير الشبح. عبارة عن بروجيكتور عالي الدقة ينير شريحة رقيقة غير مرئية فعليا بزاوية 45 درجة مما تكون صور ثلاثية الابعاد لا يمكن تمييزها عن الشخص الحقيقي. نظام Musion للتواجد عن بعد يمكن ان ترسل الان صورة اشخاص واجسام بحجمهم الطبيعي وفي الزمن الفعلي بدون أي تأخير في الاتصالات.

حصل هذا النظام على رقم جنيس في العام 2012 لمساعدة السياسيين الهنود في ناريندرا مودي على توجيه خطاب حملتهم الانتخابية مدته 55 دقيقة إلى جمهورهم في 53 ولاية مختلفة في نفس الوقت بصور هولوجرامية ثلاثية الابعاد.

الا ان الهولوجرام الحقيقي لن يكون بعيدا كثيرا، حيث تعمل شركة ليا Leia لأنظمة العرض على تقديم تقنية بديلة. كما قامت شركة بوليش Polish ببناء غرفة هولوجرافية 3 متر في 2.5 متر تستخدم بروجيكتورات ليزر لتوجيه شعاع ثلاثي الابعاد على سحابة رقيقة من بخار الماء – لا توفر هذه التقنية صورة ثلاثية الابعاد على شاشة متعددة اللمس فقط بل القدرة على المشي عبر الصورة ومشاهدة الصورة من زوايا مختلفة.

هولوجرافي التواجد عن بعد مثل هذا من الواضح ان له تأثير ابعد بكثير من عالم الاعمال. ففي مجال الصحة والطب قد تم استخدامه لتوفير خدمة الطب عن بعد telemedicine، مما يسمح للمرضى من الحصول على العلاج عن بعد، سواء كانوا في مناطق معزولة او في مناطق كوارث وحروب. كما ان تقنية الهولوجرافي يمكن ان تكون ميزة أيضا في مجال التعليم ومجال الدعايات ومجال الألعاب والفضاء والأفلام وغيرها.

تجدر الملاحظة هنا ان هذا المجال لازال في بدايات تطوره والمجال مفتوح للأفكار والتطورات. تعمل الان MIT في أمريكيا على اختبار أسطح فيزيائية يمكن ان نتحكم بها بإشارات او ايماءات خاصة لتحريك اجسام او لتغير اشكالها واحجامها من خلال اشخاص على بعد الاف الاميال عنها. هذه سوف يكون لها أثر على مكاتب العمل الافتراضية حيث يساهم مئات بل الاف العمال في منتج بدون حتى ان يلمسوه.

باحثون في جامعة طوكيو يعملون أيضا على إضافة التغذية العكسية اللمسية او الحسية كالاهتزازات على سبيل المثال للصور الهلوجرافية ثلاثية الابعاد باستخدام الأمواج فوق الصوتية. يمكن للمستخدم ان يلمس ويتفاعل مع الهلوجرام ويحصل على ردود استجابة كما لو كان الهولوجرام شخص حقيقي.

تقوم شركة IBM بتوظيف 3000 باحث مهمتهم تطوير تقنية اتصالات الفيديو الهولوجرافي كواحدة من تقنيات مستقبلية من خمسة تقوم بالعمل عليها لطرحها في العام 2015.

في الواقع لازال هناك بعض المعيقات لهذه التقنيات ومن أهمها التكلفة حيث تقوم شركة Musion بتأجير نظامها مقابل 65,000 دولار امريكي. كما ان أنظمة التواجد عن بعد تتطلب اتصال مباشر وسريع يصل إلى 20 MBps، للحصول على جودة عالية.

في النهاية أتمنى ان يصل هذا المقال إلى رؤساء مؤسساتنا التعليمية ورؤساء ومدراء الشركات والكثير منهم لازلنا نقنعهم بأهمية البريد الالكتروني في تطوير العمل الإداري والعام القادم 2015 سيكون البريد الالكتروني من التقنيات التي عاف عليها الزمن. هذا ما يجب ان يشغل بالنا للقضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل لألاف الخريجين الذين يحتاجون لنا لنقدم لهم أفكار جديدة ونوعية تفتح افاق جديدة لهم وتبعث في نفوسهم الحياة من اجل غد أفضل.

شرح من سيسكو لنظام التواجد الهولوجرافي عن بعد

مع تحياتي وتقديري

د. حازم فلاح سكيك

أستاذ الفيزياء المشارك – جامعة الأزهر – غزة

www.hazemsakeek.net

 




تعليقات

تعليقات

عن الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر - غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي | ومركز الترجمة العلمي | وقناة الفيزياء التعليمي على اليوتيوب | ورئيس تحرير مجلة الفيزياء العصرية | Email skhazem@gmail.com

تفضل بزيارة صفحتي
تصفح كل مقالاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.