page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ٢٣

سلسلة الفيزياء والحياة: أرِني شغل قوتك!

سلسلة الفيزياء والحياة: أرِني شغل قوتك!

سلسلة الفيزياء والحياة: أرِني شغل قوتك!
سلسلة الفيزياء والحياة: أرِني شغل قوتك!

خَلَقنا الله على وجه هذه الأرض لنؤدي مهمة عظيمة أُنيطت بنا نآئت عن حملها الجبال، عبادةٌ وعمارة: عبادة الله عز وجل وعمارة الأرض، ولأجل ذلك وهبنا الله من النعم ما نستعينُ به على إتمام هذه المهمة.

نتفاوت فيما بيننا في كم النعم التي وهبنا الله إيّاها لكننا على الرغم من هذا التفاوت كُلُنا نملك نعماً نستطيع بها تحقيق الهدف وبلوغ الغاية المرجوة، هذه النعم تزيد من قوتنا على مجابهة الحياة وتزيد من فرصتنا في تحقيق الأفضل، إنّ النعم هنا تمثل قوى نملكها في حوزتنا لاستخدامها بشكلٍ أفضل، قوى مختلفة وهدف واحد؛ ولكنّ امتلاك القوة وحده لا يعنى بالضرورة إنجاز المهمة وبلوغ المراد، فما بين القوة والهدف مسار مليىء بالصعوبات وطريق محفوفة بالمكاره هذه المسافة ما بين المُدخَل والمُخرَج تستلزم شغلاً وطاقة للوصول وبلا شك هناك علاقة واضحة بين القوة والمسار والشغل المبذول.

ثم أننا إذا قارنّا الشغل بالفترة الزمنية التي يستغرقها الإنجاز نكون بذلك حددنا قدرة كلٍ منا وكفاءته. 

الإنسان هو المخلوق الأثمن الذي خلقه الله ويَسّر له كل الكون ليُديره وفق الحدود الربانية للوصول للصلاح والفلاح، فالإنسان كونٌ في داخله والنعم الموهوبة له هي قوته والقوة قد تكون ثابتة وقد تكون متغيرة قد تزداد وقد تنقص، وبما أنّ هناك قوة وُجِبَ أن يكون هناك حركة وبما أنّ هناك حركة هناك بركة، فارتبط مفهوم القوة بالحركة منذ زمنٍ بعيد فما القوة إلا مؤثر خارجي يغير حالة الجسم الحركية أو شكل الجسم أو الاثنان معاً.

الآن فلنمشِ بالموازاة ما بين الإنسان والطبيعة / القوى الرئيسية الموجودة في الطبيعة تدور حول أربع قوى: قوى الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الكبرى والقوة النووية الصغرى، لكن لو أردنا القرب أكثر فسنذكر هناك قوة الشد في الحبال وقوة الجاذبية الأرضية والتي هي أحد أنواع قوى الجاذبية تُعنَى بقوة جذب الأرض للأجسام القريبة من سطحها وفق القانون الآتي (قانون الوزن)

Fg= mg

وقوة التلامس العمودية والتي تعاكس قوة الجاذبية الأرضية وتؤثر في الجسم عمودياً على مستوى التلامس بعيدةً عن السطح، أما قوة الاحتكاك فهي القوة الوحيدة التي تأبى أن تساير الجسم في حركته فيكون اتجاهها دائماً معاكساً لاتجاه الحركة وسبب نشأتها تداخل النتواءات بين السطحين المتلامسين لتقاوم انزلاقهما وفق العلاقة الآتية (قانون قوة الاحتكاك)

f = μ n

قوة الاحتكاك ليست سلبية رُغم أنّها بعكس اتجاه الحركة بل هي قوة لإيجاد التوازن في الطبيعة نستطيع أن نُطلق عليها قوة الضبط، فهي تضبط الحركة وفق مسار معين فتسمح له بالحركة أحياناً وترفض أحياناً أخرى.

هذه كانت الطبيعة أما الإنسان فقوته في إيمانه بربه، يقينه بالخالق، قوته فيما وهبه الله من نِعَم عقله إحساسه وشعوره سمعه وبصره ماله وعلمه وينطبق على هذه القوى ما ينطبق على قوى الطبيعة فتزداد وتنقص تثبُت وتتغير.

عودة لنقاشنا بأنّ ما بين القوة والإنجاز مسافة، فأنا حين أستغل القوة وفق المسافة المتاحة لي أكون بذلتُ شغلي، والشغل كما يعرفه الفيزيائيون هو حاصل الضرب النقطي بين متجهي القوة والإزاحة.

قانون الشغل w= f.d=fdcosθ

وهنا يا سالك درب المجد والإنجاز انتبه أمامك ثلاث خيارات كلها تعتمد على تحديد اتجاه مسارك وعلى عميق فهمك الصحيح للمرحلة.

الخيار الأول: إذا كان مسارُك في اتجاه قوتك في اتجاه ما أمرك الله به وما أوصاكَ به رسوله .. فهنا توكل على الله وسِر شُغلُك إيجابي وستؤتي الثمارُ أُكُلُها بإذن الله.

الخيار الثاني: أن يكون مسارك في اتجاه معاكس لقوتك أن توسوسَ لك نفسُك فتخالف ما أمرك الله به وتتبع ما نهاكَ الرسولُ عنه، فهنا احذر نعم ستبذل شغلاً وستتعب ولكنّك لن تجنى إلا الحسرة والندامة ، شغلٌ سالب شغلٌ معيقٌ عن الهدف كيف لا وهو يخالف المسار. والسؤال المطروح هل ذاك معيب أن يكون الشغل سالباً؟ 

لا أبداً ليس معيب وإلا كيف سنحصل التوازن لكنّ زيادته معيبة.

ولفهم ذلك عليك أن تعلم أن كل القوى الموجودة في الطبيعة تبذل شغلاً موجباً طالما في نفس اتجاه المسار أما القوة الوحيدة التى تبذل شغلاً سالباً هي قوة الاحتكاك وذلك لأننا كما أسميناها سابقاً قوة ضبط تسمح لك بالحركة وفق ضوابط معينة أما إنْ زادت فهذا يعنى السكون (بمعنى لا حركة) أو قد تكون الحركة باتجاه معاكس تماماً للمسار الذي تنشُده لذلك انتبه لنفسك جيداً حتى لا تضل طريق الحق وأنت ماضٍ فيه بسبب فهمٍ ضعيف للحال من حولك.

أما الخيار الثالث: فإنه إذا كان مسارك مغلقاً برؤية ضيقة فأنت كمن يدور حول نفسه يتعب لكن لا ينجز شيئاً فمحصلة الشغل حينها صفراً لا أقل ولا أكثر. وكذلك لا تعاند نفسك وتختر لها بكل قواها مساراً عمودياً وإلا سيؤلمك رأسك والمحصلة صفر أيضاً.

هذا في حال القوة الثابتة أما إنْ كانت متغيرة فشغلها مساحتها تحت المنحنى بقدر المساحة يكون الشغل بقدر ما تريد أن تُغطى وتترك من أثر وتصل من قمة يكون الشغل.

الشغل هو مسمى مرادف للطاقة بكافة أنواعها حركة كانت أم وضع فبحسب نظرية (الشغل-الطاقة) فإن الشغل الناتج عن القوة المؤثرة في الجسم تساوى التغير في طاقته الحركية أما في حالة طاقة الوضع الجذبي فإن الشغل مساو للتغير في طاقة الوضع ومعاكس له في الاتجاه، فالجسم بالقوى المؤثرة عليه سواءً بسبب حركته أو وضعه يُنجز شغلاً ويعطى طاقة.

إذن يا سالك الدرب … 

كل قوة لها شغل سواءً كانت قوة ثابتة أم متغيرة سواءً زادت أم نقُصت، لذلك من المعيب أن يهبك الله كل هذه القوى ولا يكون هناك شغل ولا طاقة، لا يكون هناك إنجاز أو إعمار، من المعيب أن تقف أمام العطاء الرباني بحصيلة الصفر.

وهي كما قالها المتنبي: ولم أر في عيوب الناسِ عيباً.. كنقص القادرين على التمام فهيا انفض عنك غبار الطريق وقم للمهمة العُظمى التى وُكلتَ واستعن بالله ولا تعجز.

هيا أرِ العالم شُغل قوتك بالمسار الصحيح والاتجاه الصحيح والفهم الواعي.

هيا أرِنا شغل قوتك وسطر لك في سجل الأمجاد اسماً.

للكاتبة: أ. مريم عبدالله أبو تيلخ

رحاّلة مسلمة أجوب الزمان والمكان لأصل لغايتي الأبدية “رضا الله”

تعليقات

تعليقات

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق