الرئيسية » كيف تعمل الأشياء » أجهزة طبية » كيف يعمل المختبر على شريحة

كيف يعمل المختبر على شريحة

loab-on-chip

مختبر على شريحة أو lab-on-a-chip والتي تختصر بـ LOC هي عبارة عن جهاز يجمع العديد من وظائف المختبر الكامل على رقاقة او شريحة واحدة تتراوح مساحتها من بضعة مليمترات مربعة إلى بضعة سنتيمترات مربعة في بعض الأحيان. تتعامل هذه الشريحة مع موائع بحجوم صغيرة جدا يصل مقدارها إلى بضعة بيكو لتر من المائع. وتندرج أجهزة المختبر على شريحة تحت فئة الأجهزة الكهروميكانيكية الميكروية أي Micro Electro Mechanical Systems والتي اشير لها فيما بعد بمصطلح أكثر تخصصية وهو أنظمة التحليل الشاملة الميكروية Micro Total Analysis System والتي تختصر بـ µTAS. ترتبط شريحة المختبر كثيرا بعلم الموائع الميكروية والذي يختص بدراسة فيزياء المقادير الصغيرة من الموائع والتحكم بها. وتجدر الإشارة هنا إلى ان المختبر على شريحة هو عبارة عن تصغير للعمليات التي يقوم بها مختبر سواء المفردة او المتعددة في حين ان أنظمة التحليل الشاملة الميكروية تشير إلى تكامل لسلسلة من عمليات التحليل الكيميائية التي يجريها مختبر متخصص. مصطلح المختبر على شريحة او شريحة المختبر ادخل لأول مرة بعد ان تبين ان تقنيات أنظمة التحليل الشاملة الميكروية لها تطبيقات تتجاوز عمليات التحليل. في هذا المقال من كيف تعمل الأشياء سوف نتعرف على فكرة عمل مختبر على شريحة lab-on-a-chip والنتائج التي يمكن ان نحصل عليها والتطبيقات المتوقعة لها.

تابع هذا الفيديو قبل اكمال الموضوع

لمحة تاريخية

قبل ان يطلق على هذه التقنية مصطلح مختبر على شريحة lab on a chip كانت تعرف باسم شريحة الأنظمة الكهروكيميائية الميكروية Microelectromechanical systems chip، وبعد اختراع التقنية الميكروية في العام 1954 بدمج التراكيب المعتمدة على اشباه الموصلات في شرائح او رقاقات ميكروالكترونية باستخدام تقنيات النقش الضوئي lithography استخدمت هذه التقنيات في تصنيع مستشعرات لقياس الضغط في العام 1966. مع التطور السريع لهذه المستشعرات أصبح بالإمكان تصنيع أجهزة بالمقياس الميكروميتر وأجزاء الميكروميتر على شرائح من السليكون معلنة عن بدء عصر الأنظمة الكهروميكانيكية الميكروية والتي تعرف باسم Micro Electro Mechanical Systems وتختصر بـ MEMS او باسم أنظمة التقنية الميكروية Micro System Technology وتختصر بـ MST.

تطورت بعد ذلك مستشعرات الضغط ومستشعرات حقيبة الهواء المستخدمة في أنظمة الأمان في السيارات وتطورت أيضا التراكيب الميكانيكية المتحركة وأجهزة التحكم في الموائع. ومن امثلة هذه الأجهزة التوصيلات الشعرية والصمامات وأجهزة المضخات. اول نظام تحليل يعمل بتقنية المختبر على شريحة كان الكروماتوجرافي الغازي gas chromatograph، والذي تم تطويره في جامعة ستانفورد في العام 1979 بواسطة العالم تيري S.C. Terry. ولكن حتى نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن العشرين بدأت البحوث العلمية على تطوير المختبر على شريحة بشكل جدي ونتج عن هذه البحوث أجهزة مثل المضخات الميكروية ومستشعرات التدفق وأنظمة دمج معالجة الموائع في أجهزة التحليل لتتطور بعد ذلك من شرائح استشعار بوظيفة محددة إلى نظام مختبر متكامل كله على شريحة صغيرة جدا في حدود بضعة سنتيمترات.

الدفعة الكبيرة التي حدثت في البحوث العلمية والاهتمام التجاري جاء في منتصف التسعينات من القرن العشرين عندما تبين ان تقنيات أنظمة التحليل الشاملة الميكروية µTAS يمكنها ان توفر أداة هامة للتطبيقات الجينية مثل الهجرة الكهربية Electrophoresis الشعرية ومصفوفة DNA الميكروية. الا ان التطور الأكثر تأثيرا جاء من الاهتمام العسكري والدعم المقدم من وكالة الدفاع للمشاريع البحثية المتقدمة الامريكية والتي تعرف باسم DARPA وذلك لاهتمامهم بأنظمة الكشف الكيميائية والبيولوجية المتنقلة. القيمة الفعلية التي اكتسبها لم تكن بسبب دمج عمليات المختبر المستخدمة في التحليلات ولكن لقدراتها على تشخيص وتحديد المكونات للعينة تحت الدراسة، ومن هنا ادخل مصطلح المختبر على شريحة Lab-on-a-Chip.

loc-2

بالرغم من ان تطبيقات المختبر على شريحة لا تزال في بداياتها الا ان الاهتمام الكبير والمتزايد من قبل الشركات والمجموعات البحثية قد فتح المجال للعديد من التطبيقات مثل التحليل الكيميائي ومراقبة العوامل البيئية والتشخيص الطبي، كما وجدت لها تطبيقات في مجال العقاقير الطبية. ويتوقع العلماء ان يزداد الاهتمام والبحث في تطوير أنظمة المختبر على شريحة في اتجاه التراكيب النانوية الدقيقة نحو تطبيقات في مجال تحليل ورصد خلية واحدة وكذلك المستشعرات النانوية مما يسمح بإيجاد طرق مبتكرة للتفاعل بين الأصناف البيولوجية والجزيئات الكبيرة. وقد صدرت العديد من الكتب والمقالات التي تغطي جوانب عديدة من هذه الأجهزة بما فيها أنظمة نقل الموائع ودراسة خواصها والتطبيقات البيولوجية التحليلية.

فيديو يوضح فكرة عمل المختبر على شريحة

تشبه المختبر على شريحة الدوائر المتكاملة حيث يتدفق هنا المائع في قنوات ميكروية بدلا من الشحنات الكهربية

المواد المستخدمة في الشريحة والتقنيات المستخدمة لتصنيعها

الطريقة الأساسية المعتمدة في تصنيع شريحة المختبر هي تقنية الطباعة الضوئية photolithography وتتم في الاغلب باستخدام السليكون، ومع الحاجة إلى دراسة خواص ضوئية محددة او التوافقية الكيميائية والبيولوجية وتخفيض تكلفة التصنيع والإنتاج فقد تم استخدام مواد أخرى كالزجاج والسيراميك والمعادن وبالتالي استخدمت تقنيات تصنيع إضافية متنوعة مثل النقش etching المعدني وطرق الترسيب المختلفة وعمليات النقش الضوئي للأفلام السميكة والنقش الضوئي المزدوج والطلاء الكهربي وغيرها. مجال المختبر على شريحة يتجاوز الان الحدود بين تقنيات الأنظمة الميكروية إلى الأنظمة النانوية.

مزايا المختبر على شريحة

تعتمد المزايا التي يوفرها المختبر على شريحة على التطبيقات الكثيرة والمتنوعة لها وهي على النحو التالي:

(1) استهلاك كميات قليلة جدا من المائع وبالتالي تكلفة اقل وعينات بحجم اقل للتشخيص.

(2) سرعة كبيرة في التحليل وزمن اقل للاستجابة بسبب مسافات الانتشار الصغيرة وسرعة التسخين والنسبة العالية بين السطح إلى الحجم، وسعات حرارية صغيرة.

(3) قدرة أفضل على التحكم في العوامل الحرارية والتفاعلات الكيميائية بسبب الاستجابة السريعة للنظام.

(4) التراص الدقيق لهذه الأنظمة بسبب التكامل للعديد من الوظائف في احجام صغيرة.

(5) التوازي الهائل بسبب التراص وهذا يسمح بتحليل شامل وبدقة عالية.

(6) تكلفة تصنيعها قليلة مما يسمح بإنتاج شرائح للاستخدام مرة واحدة وبكميات كبيرة.

(7) تعتبر قاعدة أكثر امنا لدراسات الكيميائية والبيولوجية لأنها تستخدم كميات قليلة جدا من الموائع وبالتالي الطاقة المختزنة تكون قليلة.

مع هذه المزايا الكثيرة الا ان هناك بعض العيوب التي تتعلق بالتأثيرات الفيزيائية والكيميائية مثل القوى الشعرية وخشونة السطح والتفاعلات الكيميائية لمواد التركيب. كذلك انخفاض نسبة الإشارة الى التشويش الذي يؤثر على الكشف.

التطبيقات المتوقعة للمختبر على شريحة

تقنية المختبر على شريحة سوف تصبح أداة هامة كجزء من الاهتمام العالمي بالصحة، بالاخص في مجال تطوير اجهزة الفحص المستخدمة في المراكز الصحية. في الدول التي تفتقر إلى مصادر الرعاية الصحية بالرغم من امتلاكها للدواء تحتاج إلى اجراء الفحوصات التحليلية لتشخيص المرض وتحديد العلاج قد تكون المختبر على شريحة هو الحل الأنسب لها للحصول على نتائج سريعة وبتكلفة قليلة لتوفير العقاقير والأدوية قبل تفشي المرض وانتشاره. ويعتقد كثير من الباحثين أن التكنولوجيا المعتمدة على مختبر على شريحة قد يكون المفتاح الأساسي لأدوات تشخيصية طبية جديدة وفعالة. ويهدف الباحثين إلى تطوير شرائح رقائق تتعامل مع الموائع الميكروية من شأنها أن تسمح مقدمي الرعاية الصحية في العيادات غير مجهزة بالمعدات الكافية لأداء الاختبارات التشخيصية على النظام المناعي للإنسان واجراء فحوصات الحمض النووي والكشف عن حالات الإصابة بمرض الايدز حيث يقدر ان هناك حوالي 40 مليون إصابة بفيروس نقص المناعة ومنهم تقريبا 1.3 مليون حالات مكتشفة ويتلقون العلاج اللازم.

microfluidics-1

هذا بالإضافة إلى التطبيقات البيئية والزراعية حيث تمثل تلك المختبرات على شريحة مختبراتٍ مصغرة بدرجة متناهيٍ مما يجعلها قادرة على أداء المئات، بل الآلاف، من التفاعلات الحيوية الكيميائية في آنٍ واحد. فالرقاقات الحيوية تمكن الباحثين من مسح أعدادٍ كبيرة من التحليلات الحيوية بسرعةٍ كبيرة وللعديد من الأغراض المتنوعة.

في النهاية أتمنى ان أكون قد قدمت لمحة موجزة ومعلومة مفيدة حول تقنيات مستقبلية قد تغير مجرى حياتنا من خلال موضوع مختبر على شريحة والذي نلاحظ من خلاله العلاقة بين الموائع وتكنولوجيا النانو.

لمزيد من المعلومات هذه قناة على اليوتيوب مخصصة لهذه التقنية

https://www.youtube.com/user/labonachipVideos/videos

مع خالص تحياتي

د. حازم فلاح سكيك

www.hazemsakeek.net

تعليقات

تعليقات

عن الدكتور حازم فلاح سكيك

د. حازم فلاح سكيك استاذ الفيزياء المشارك في قسم الفيزياء في جامعة الازهر - غزة | مؤسس شبكة الفيزياء التعليمية | واكاديمية الفيزياء للتعليم الالكتروني | ومنتدى الفيزياء التعليمي | ومركز الترجمة العلمي | وقناة الفيزياء التعليمي على اليوتيوب | ورئيس تحرير مجلة الفيزياء العصرية | Email skhazem@gmail.com

تفضل بزيارة صفحتي
تصفح كل مقالاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.