page contents
مقالات مجلة الفيزياء العصريةمواضيع العدد ١٧

لماذا فيزياء الأوتار؟

لماذا فيزياء الأوتار؟




لماذا فيزياء الأوتار؟
بقلم: أ. محمد ماهر عبد الرحيم
بكالوريوس فيزياء – جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا

مع بداية ظهور نظرية المجال الكمي quantum field theory نجحت الفيزياء النظرية في تكميم مختلف مجالات القوى بصورة اتفقت مع التجارب بدرجة عالية من الدقة، مع استثناء المجال التثاقلي الذي يتم وصفه بصورة اكثر من رائعة بواسطة النسبية العامة، ولكن عند النظر الى النسبية العامة نجد انها اخر النظريات الكلاسكية على الساحة، حيث انها لا تأخذ ميكانيكا الكم في الحسبان (بصورة اكثر تحديدا لا تخضع لمبدأ الريبة)، اذا كان المجال التثاقلي مكمما فان ذلك يعني ان اصغر كمة ممثلة لهذا المجال هي “الغرافيتون” بحسب نظرية المجال الكمي فان هذا الجسيم يمتلك لف مغزلي (J=2). لكن كل المحاولات لتكميم الجاذبية بأت بالفشل حيث ادت كل الحسبات الى قيم لا نهائية للكميات الفيزيائية المصاحبة “للغرافيتون”.

لكي نتعرف على سبب ظهور هذه النهائيات دعونا نقوم ببعض التحليلات البسيطة: تنتج المشكلة في الاساس من مفهوم ان التفاعلات دائما تحدث في نقطة معينة في الفضاء “الزمكان”، وهذا يؤدي الى ظهور نتائج لانهائية (نقاط شاذة)، من الناحية التقنية تعطي الحسابات سعة احتمالية لعمليات افتراضية (انبعاث الغرافيتون بين جسيمين) تضم التكامل لكل قيم كمية الحركة المسموحة، ويتم تمثل هذا الوضع بتكامل الحلقة (loop integral) الذي يكتب في الصورة:

لماذا فيزياء الأوتار؟
حيث P  كمية الحركة، J اللف المغزلي (spin) للجسيم وD التي تظهر في عنصر التكامل تمثل عدد ابعاد الفضاء. الأن لنعتبر الكمية

λ = 4J + D – 8

اذا كانت: ∞ → p وكانت λ < 0 فإن قيمة التكامل السابق تكون محدودة وبالتالي تمثل قيمة مقبولة فيزيائيا، ولكن عندما ∞ → p ولكن λ > 0 فان التكامل يصبح متباعد (∞→I) وهذا يعني ظهور الشذوذيات في الحسابات. يتم معالجة هذه المشكلة باستخدام طرق رياضية مختلفة من بينها ما يعرف باعادة التنظيم (renormalization) والتي تم استخدامها عند صياغة نظرية الالكتروديناميك الكمومي.

الان في حالة الغرافيتون فان J = 2  عندها فان:




لماذا فيزياء الأوتار؟

وهذا يعني ان الجاذبية لا يمكن اعادة تنظيمها مثل نظرية الالكتروداينامك، على سبيل المثال فان الفوتون (أصغر كمه في المجال الكهرومغناطيسي) لديه J = 1، لذا:

4J – 8 + D = 4(1) – 8 + 4 = 0

وعليه فان تكامل الحلقة يؤول إلى:
لماذا فيزياء الأوتار؟من هنا يظهر لنا ان مشكلة تكميم المجال التثاقلي هي مشكلة رياضية يكمن حلها في التخلص من اللانهائيات المزعجة، لفترة طويلة من الزمن لم يكن أحد يمتلك الفكرة المناسبة لفعل ذلك، الى ان ظهرت نظرية الاوتار والتي استطاعت ان تتخلص من هذه المشكلة عن طريق تغير وجهة النظر القديمة التى كانت تنظر للتفاعلات على انها تحدث في نقاط معينة في الفضاء وذلك لان الجسيمات المسؤولة عن التفاعلات يتم النظر اليها كأنها نقاط.
الان إذا لنلقي نظرة سريعة على مبدأ الريبة ولاتي ستوضح لماذا تم استبدال مفهوم الجسيم النقطة بمفهوم الوتر

∆x ∆p ~ ℏ

فاذا كانت ∞ → p∆ فان x → 0∆، بصورة اكثر وضوحا اذا كان الجسيم متمركز في نقطة معينة في الفضاء (قيمة صفرية للموضع) فان كمية الحركة له (الدقة في قياسها) ستكون كبيرة جدا حد اللانهاية وهذا ما يؤدي الى تباعد تكامل الحلقة الذي ذكرناه.

لماذا فيزياء الأوتار؟

 بالتالي يصبح موضع الجسيم غير صفري في نظرية الاوتار مما يؤدي الى ان تكون قيمة كمية الحركة غير كبيرة جدا (∞ ↛ p) وهذا يستلزم اعادة كتابة علاقة مبدأ الريبة حتى يتفق مع هذه الصورة التى تنظر للجسيم باعتباره وتر مهتز:لماذا فيزياء الأوتار؟

حيث تمثل الـ ‘α عبارة عن بارميتر (متغير) يرتبط بمقدار شد الوتر Ts ،وفق العلاقة:لماذا فيزياء الأوتار؟

ان الحد الاضافي α’∆p/ℏ في مبدأ الريبة السابق يضمن ثبات القيمة الصغري للمسافة التى يتواجد بها الجسيم، لذلك طالما α’≠0 فان التفاعلات تتفرع في الفضاء وبالتالي تنتهي مشكلة المالانهاية المزعجة.




تعليقات

تعليقات

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق